السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 117
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
الثاني ، فإنّ الشيخ استدلّ على حجّية الخبر الظّني بعمل أصحاب الأئمّة به ، ومن الواضح أنّا كلّما ابتعدنا عن عصر أصحاب الأئمّة ومدارسهم يصبح الموقف أكثر غموضاً ، والاطّلاع على أحوالهم أكثر صعوبة . وهكذا بدأ الأصوليون في مستهلّ العصر الثالث يتساءلون : هل يمكننا أن نظفر بدليلٍ شرعيٍّ على حجّية الخبر الظنّي ، أوْ لا ؟ وعلى هذا الأساس وجد في مستهلِّ العصر الثالث اتّجاه جديد يدّعي انسداد باب العلم ؛ لأنّ الأخبار ليست قطعية ، وانسداد باب الحجّة ؛ لأنّه لا دليل شرعيّ على حجّية الأخبار الظنّية ، ويدعو إلى إقامة علم الأصول على أساس الاعتراف بهذا الانسداد ، كما يدعو إلى جعل الظنّ بالحكم الشرعي - أيّ ظنٍّ - أساساً للعمل ، دون فرقٍ بين الظنّ الحاصل من الخبر وغيره ما دمنا لا نملك دليلًا شرعياً خاصّاً على حجّية الخبر يميِّزه عن سائر الظنون . وقد أخذ بهذا الاتّجاه عدد كبير من روّاد العصر الثالث ورجالات المدرسة التي افتتحت هذا العصر ، كالأستاذ البهبهاني ، وتلميذه المحقّق القمّي ، وتلميذه صاحب الرياض ، وغيرهما ، وبقي هذا الاتّجاه قيد الدرس والبحث العلمي حتّى يومنا هذا . وبالرغم من أنّ لهذا الاتّجاه الانسدادي بوادره في أواخر العصر الثاني فقد صرّح المحقّق الشيخ محمد باقر « 1 » بن صاحب الحاشية على المعالم : بأنّ الالتزام بهذا الاتّجاه لم يعرف عن أحدٍ قبل الأستاذ الوحيد البهبهاني وتلامذته ، كما أكّد أبوه المحقّق الشيخ محمد تقي في حاشيته « 2 » على المعالم أنّ الأسئلة التي يطرحها
--> ( 1 ) لم نعثر على التصريح ( 2 ) هداية المسترشدين : 385